النووي

298

المجموع

ولا سيم إن كانت المدة إنما هي سنتان وأشهر ، فان الحيض قد يبطئ عن ذات الأقراء لعارض ، وبمثل هذا أجاب البيهقي . قال الحافظ : وهو أولى ما يعتمد في ذلك . وقال السهيلي في شرح السيرة : ان حديث عمرو بن شعيب هو الذي عليه العمل ، وإن كان حديث ابن عباس أصح إسنادا لكن لم يقل به أحد من الفقهاء ، لان الاسلام قد كان فرق بينهما ، قال الله تعالى ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) ومن جمع بين الحديثين قال : معنى حديث ابن عباس ردها عليه على النكاح الأول في الصداق والحباء ، ولم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره اه‍ . وقد أشار إلى مثل هذا الجمع ابن عبد البر ، وقيل : إن زينب لما أسلمت وبقى زوجها على الكفر لم يفرق النبي صلى الله عليه بينهما إذ لم يكن قد نزل تحريم نكاح المسلمة على الكافر ، فلما نزل قوله تعالى ( لا هن حل لهم ) الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابنته أن تعتد فوصل أبو العاص مسلما قبل انقضاء العدة ، فقررها النبي صلى الله عليه وسلم بالنكاح الأول فيندفع الاشكال ، وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول ، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ، والاخذ بالصريح أولى من الاخذ بالمحتمل ، ويؤيده مخالفة ابن عباس لما رواه كما حكى ذلك عنه البخاري . قال الحافظ ابن حجر : وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة ، وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم واسلام أبى العاص ، ولا مانع من ذلك ، وأغرب ابن حزم فقال : إن قوله : ردها إليه بعد كذا ، مراده جمع بينهما ، وإلا فاسلام أبى العاص كان قبل الحديبية ، وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم . قال الحافظ ابن حجر : وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي أن إسلامه كان بعد نزول آية التحريم . وقال ابن القيم في الهدى ما حاصله : إن اعتبار العدة لم يعرف في شئ من الأحاديث ، ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتها أم لا ولو كان الاسلام بمجرده فرقة ، لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها ، فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم ، وقد دل حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح موقوف